التحف والهدايا

بسم الله الرحمن الرحيم
خصك الله بتحف إحسانه، ومنحك من هدايا امتنانه، وأجزل من الخير قسمك، ووفّر من اليمن
سهمك، وأطال للمجد بقاك، ولأهل الرجاء نعماك، في دولة تغض عيون الخطوب، ورتبة تخرس
لسان العيوب، ولا زلت للأدب معقلاً، ولأهله موئلاً؛ يصبحهم تطولك، ويغبقهم تفضلك. ما امتد
العصران، وترادف الملوان.
وبعد، فإنك – أدام الله عزك – أمرتنا، لا زال أمرك نافذاً ونهيك مطاعاً: أن نختار لك بعض ما قيل
في التحف والهدايا من النظم والنثر، وأن نتجنب ما لا معنى فيه، ولا فضيلة له، وأن نختصر ذلك،
ونحذف فضوله، فبادرنا إلى ما أمرت، وسارعنا إلى ما رسمت، لنوفي الخدمة حقها، ونعطيها
قسطها.
والشعر – أدان الله عزك – في هذا المعنى كثير الضروب، متشعب الفنون، غير أنه قليل في أشعار
المتقدمين، موجود في أقاويل المحدثين.
ووجدنا – أيدك الله – سائر ضروبه وجميع فنونه أحدد عشر ضرباً؛ فاخترنا من كل ضرب جيده
وألغينا رديه.
واقتصرنا من كل فن على روحه، واطرحنا جسمه، ليكون جميع ما ينضم إليه، وتشتمل أقطاره عليه
من الشعر والأخبار، والنوادر والآثار، عيناً تبهج القلوب، ولا تمجها الآذان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.