"الدِّينُ النّصيحةُ" /الإمام العلامة محمد بن الأمير الصنعاني رحمه الله

بسم الله الرحمن الرحيم
وعَنْ تميم الداريِّ رضيَ اللّهُ عنْه قالَ: قالَ رسولُ اللّهِ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "الدِّينُ النّصيحةُ" ثلاثاً، قُلْنا: لمنْ يا رسولَ اللّهِ؟ قال: "لله ولكتابه ولرسوله ولأئِمَّةِ المُسْلمين وعامَّتهِمْ" أَخْرجَهُ مُسْلمٌ.
(وعن تميم الداري رضي الله عنه) هو أبو رقية تميم بن أوس بن خارجة نسب إلى جده "دار" ويقال الديري نسبة إلى دير كان فيه قبل الإسلام وكان نصرانياً وليس في الصحيحين والموطأ داري ولا ديري إلا تميم، أسلم سنة تسع كان يختم القرآن في ركعة وكان ربما ردّد الآية الواحدة الليل كله إلى الصباح، سكن المدينة ثم انتقل منها إلى الشام، وروى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في خطبته قصة الجساسة والدجال، وهي منقب له وهي داخلة في رواية الأكابر عن الأصاغر وليس له في صحيح مسلم إلا هذا الحديث وليس له في البخاري شيء (قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: "الدين النصيحةُ" ثلاثاً ــــ) أي قالها ثلاثاً (قلنا: لمن يا رسول الله؟) أي من يستحقها (قال: "لله ولكتابه ولرسُولِهِ ولأئمّةِ المسلمين وعامّتِهِمْ" أخرجه مسلم).
هذا الحديث جليل. قال العلماء: إنه أحد الأحاديث الأربعة التي يدور عليها الإسلام، وقال النووي: ليس الأمر كما قالوه بل عليه مدار الإسلام قال الخطابي: النصيحة كلمة جامعة معناها حيازة الحظ للمنصوح له. ومعنى الإخبار عن الدين بها أن عماد الدين وقوامه النصيحة.
قالوا: والنصح لله: الإيمان به ونفي الشرك عنه وترك الإلحاد في صفاته ووصفه بصفات الكمال والجلال كلها وتنزيهه تعالى عن جميع أنواع النقائص والقيام بطاعته واجتناب معاصيه والحب فيه والبغض فيه وموالاة من أطاعه ومعاداة من عصاه وغير ذلك مما يجب له تعالى. قال الخطابي: وجميع هذه الأشياء راجعة إلى العبد من نصيحة نفسه، والله تعالى غني عن نصح الناصح.
والنصيحة لكتابة: الإيمان بأنه كلامه تعالى وتحليل ما حلله وتحريم ما حرّمه والاهتداء بما فيه والتدبر لمعانيه والقيام بحقوق تلاوته والاتعاظ بمواعظه والاعتبار بزواجره والمعرفة له.
والنصيحة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: تصديقه بما جاء به واتباعه فيما أمر به ونهى عنه وتعظيم حقه وتوقيره حياً وميتاً، ومحبة من أمر بمحبته من آله وصحبه ومعرفة سنته والعمل بها ونشرها والدعاء إليها والذب عنها.
والنصيحة لأئمة المسلمين: إعانتهم على الحق وطاعتهم فيه وأمرهم به وتذكيرهم لحوائج العباد ونصحهم في الرفق والعدل. قال الخطابي: ومن النصيحة لهم الصلاة خلفهم والجهاد معهم. وتعدّد أسباب الخير في كل من هذه الأقسام لا تنحصر. قيل: وإذا أريد بأئمة المسلمين: العلماء؛ فنصحهم بقبول أقوالهم وتعظيم حقهم والاقتداء بهم، ويحتمل أنه يحمل الحديث عليهما فهو حقيقة فيهما.
والنصيحة لعامة المسلمين: بإرشادهم إلى مصالحهم في دنياهم وأخراهم وكف الأذى عنهم وتعليمهم ما جهلوه وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر ونحو ذلك. والكلام على كل قسم يحتمل الإطالة وفي هذا كفاية. وقد بسطنا الكلام عليه في شرح الجامع الصغير.
قال ابن بطال: في الحديث دليل على أن النصيحة تسمى ديناً وإسلاماً وأن الدين يقع على العمل كما يقع على القول، قال: والنصيحة فرض كفاية يجزىء فيها من قام بها وتسقط عن الباقين، والنصيحة لازمة على قدر الطاقة البشرية إذا علم الناصح أنه يقبل نصحه ويطاع أمره وأمن على نفسه المكروه، فإن خشي أذى فهو في سعة، والله أعلم.
منقول من كتاب سبل السلام شرح بلوغ المرام
الإمام العلامة اليماني محمد بن الأمير الصنعاني رحمه الله

يزاااااك الـله خـير…

تـســـلم اخــوي عالموضوع الطيب….

….

..
..
..

خليجية

وتسلم أخوي الأسد السلفي على الموضوع القيم …

وربي يعطيك العافيه ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.